أبي هلال العسكري
204
الوجوه والنظائر
الثالث : العلم ، قال الله : ( فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا ) أي : علم ، وقد تكلمنا في هذه الآية . ومثله : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) أي : فإن علمتم ، وأول الآية : ( وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) يعني : أن المهر الذي استحل به الرجل فرجها ؛ لا يحل له أن [ يأخذ ] مهرها على الكره ، ولا على سبيل الإلجاء لها إلى دفعه إليه ليتخلص منه ؛ إلا أن يكون الرجل على حال لا تصبر المرأة عليها ، فتفتدي منه بمهرها وله أن يأخذ ذلك منها ، ويسرحها . وقيل : لا يحل لكم إذا أردتم طلاقهن أن تضاروهن حتى تفتدين أنفسهن بترك مهورهن : ( إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) فيما يجد لكل واحد منهما على الآخر ، وقيل : يعني : في النشوز ؛ لأنَّهَا إذا نشزت لم يكن على الرجل جناح في أخذ ما افتدت به نفسها منه ليطلقها ، وفي النساء : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا ) ومثله : ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ) . الرابع : الخوف بعينه ، قال اللَّه : ( لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) وقال : ( أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ) وقوله : ( وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ) وقوله : ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ) . الخامس : التخوف ، وليس هذا بابه ، وهو التنقص ، قال : ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ) أي : تنقص أموالهم وثمارهم حتى يهلكهم